ابن البيطار
189
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
دق ناعما وصير في تينة يابسة أو خلط بعسل وأكل لين البطن ، وإذا علق صحيحا على الأبواب كان بادزهرا للهوام . الغافقي : وإذا طلي بالعنصل على الجسم آذاه وقرحه وينفع من أقراحه المرادسنج وحيثما وقع العنصل طرد الهوام والحيات والنمل والفار والسباع وخاصة الذئب ، وكثير من الوحوش ، والذئب إذا وطئ ورق العنصل عرج وربما مات ، وإذا أكله الفارمات ثم يجف ويصير كالجلد العتيق من يومه ، ولا يفوح له رائحة ولا تسيل منه الرطوبة البتة ، وإذا اعتصر ماؤه وعجن بدقيق الكرسنة وعمل منه أقراص وخزن كان نافعا للمستسقين ، وبزره يشفي من القولنج الصعب الذي لا دواء له بأن يدق ناعما ويعجن بخمر ويحبب كالحمص ويجعل منه حبة في تينة قد نقعت في العسل الرقيق يوما ويمضغ العليل التينة بما فيها ويشرب بعدها ماء حارا قد أغلي فيه بورق ، وقد يعمل لعوق من عصير ورقه إذا طبخ مع ضعفه عسلا منزوع الرغوة للربو والبهق ولا يصلح العنصل إلا للمشايخ والمبرودين وليتجنبه من سواهم ، وينبغي أن تحذر منه البصلة الواحدة النابتة في الأرض وحدها مفردة فإنها قاتلة ، وبالجملة فإن الإكثار منه يقتل بالتقطيع . ديسقوريدوس في الخامسة : وأما خل العنصل فصنعته على هذه الصفة : يؤخذ من بصل العنصل الأبيض فينقى ويقطع بسكين عود ، وتشك قطعه في خيط وتكون القطع متفرقة لا يماس بعضها بعضا ويجفف في ظل 45 يوما ، ثم يؤخذ منه مقدار منّ ويلقى عليه 12 قسطا من خل ثقيف ، ويوضع في الشمس 25 يوما وتكون الآنية التي فيها الخل والعنصل مغطاة ويستوثق من تغطيتها ، ثم يؤخذ من العنصل فيعصر فإذا عصر رمى به ، ويؤخذ الخل فيصفى ويرفع ، ومن الناس من يأخذ من العنصل منا ويلقى على 5 أقساط من الخل ، ومنهم من يأخذ العنصل فينقيه ولا يجففه ، ولكن يستعمله طريا ويأخذ منه مقدار منّ فيلقيه على الخل ويدعه 6 أشهر ، وخل العنصل الذي يعمل على هذه الصفة هو أشدّ تقطيعا للكيموس الغليظ من سائر خلول العنصل ، وإذا تمضمض يخل العنصل شدّ اللثة المسترخية وأثبت الأسنان المتحرّكة وأذهب نتن الفم ، وإذا تحسى صلب الحلق وجسى لحمه وصفى الصوت وقواه ، وقد يستعمل لضعف المعدة ورداءة الهضم والسدد والمرض العارض من المرة السوداء الذي يقال له مالنخوليا وايليمسيا وهو الصرع والجنون ، ولتفتيت الحصى الذي في المثانة والاختناق العارض من وجع الرحم ، ولورم الطحال وعرق النساء ، وقد يقوّي أعضاء البدن الضعيف ويفيده صحة ويحسن لونه ويحدّ البصر ، وإذا صب في الأذن نفع من ثقل الأذن . وبالجملة ؛ فقد يوافق في أمراض الجوف كلها ما خلا قرحة إن كانت في الجوف ، وينبغي أن يسقى على الريق ويسقى منه في أوّل يوم يستعمل شيء يسير ويزاد قليلا بعد قليل إلى أن يبلغ مقدار قوانوس . ومن الناس من يسقى منه مقدار